الشيخ عزيز الله عطاردي
64
مسند الإمام الحسين ( ع )
أخبر رسول اللّه عن جبرائيل وأخبر جبرائيل عن اللّه ، فكيف تخالف هؤلاء ! اما واللّه لقد عرفت الموضع الّذي أصلب فيه أين هو من الكوفة ؟ وإنّى لأوّل خلق اللّه ألجم في الإسلام بلجام ، كما يلجم الخيل . فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، فقال ميثم للمختار وهما في حبس ابن زياد : انّك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين عليه السّلام ، فتقتل هذا الجبّار الذي نحن في سجنه ، وتطأ بقدمك هذا على جبهته وخدّيه . فلمّا دعا عبيد اللّه بن زياد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيد اللّه بن زياد ، يأمره بتخلية سبيله ، وذاك أن أخته كانت تحت عبد اللّه بن عمر ابن الخطّاب ، فسألت بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد فشفع ، فأمضى شفاعته ، وكتب بتخلية سبيل المختار على البريد ، فوافى البريد ، وقد أخرج ليضرب عنقه ، فانطلق . أمّا ميثم فأخرج بعده ليصلب ، وقال عبيد اللّه : لأمضينّ حكم أبى تراب فيه ، فلقيه رجل ، فقال له : ما كان أغناك عن هذا يا ميثم ؟ فتبسّم ، وقال : لها خلقت ، ولى غذيت ، فلمّا رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمر وبن حريث ، فقال عمرو : لقد كان يقول لي : إنّى مجاورك ، فكان يأمر جاريته كلّ عشية أن تكنس تحت خشبته وترشّه ، وتجمّر بالمجمر تحته ، فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم ، ومخازى بنى اميّة ، وهو مصلوب على الخشبة . فقيل لابن زياد قد فضحكم هذا العبد ، فقال : ألجموه ، فألجم فكان أوّل خلق اللّه ألجم في الإسلام ، فلمّا كان في اليوم الثاني فاضت منخراه وفمه دما ، فلمّا كان في اليوم الثالث طعن بحربة فمات . وكان قتل ميثم قبل قدوم الحسين عليه السّلام العراق بعشرة أيّام [ 1 ] .
--> [ 1 ] شرح النهج : 2 / 292 .